الشيخ السبحاني

168

المختار في أحكام الخيار

ضرري منفي بأدلّة حرمة الضرر ، وعدم نفوذه ، سواء قلنا : إنّه مفاد قوله « لا ضرر ولا ضرار » ، أو أنّه مفاد سائر الروايات الناهية عن الضرر ، وعلى كل تقدير فالحكم الضرري منفي . وثانيا : أنّ ما ذكره من أنّ لصاحبه علاقة بمبيعه ، وهو لا يبيعه إلّا برجاء الاسترجاع وإن كان صحيحا لكنّه لا يدل على أنّه غمض العين عن ماليتها مطلقا ولو عند التلف الخارج عن الاختيار ، فارجاع العين عند الامكان ، واسترجاع مثلها أو قيمتها عند عدم الامكان من باب تعدّد المطلوب ، ففي الظرف الذي يتعاقد المتعاقدان لو سئل البائع عن المبيع أنّه إذا تلف لا بتقصير من المشتري فهل ترضى بالثمن المأخوذ ، فهو يرجع ويجيب بالنفي ، وهذا دليل على تعدّد المطلوب ، فالظاهر بقاء الخيار مع تلف العين ، وقد عرفت أنّ الخيار يتعلّق بالعقد ، ولو قلنا بأنّه يتعلّق بالعين ، فإنّما يتعلّق بها بمراتبها ، كما قرّر في محلّه . 3 - إذا تلف الثمن فإن كان قبل الفسخ فمقتضى القاعدة كون التلف من البائع وقد تلف تحت يده ، فتضمين الغير يحتاج إلى دليل قاطع ، واحتمل الشيخ الأعظم كونه من المشتري وإن كان ملكا للبائع أخذا بقاعدة « التلف في زمان الخيار ، ممّن لا خيار له » وقد عرفت الكلام فيه ، والفوارق الموجودة بين موردها والمقام ، أضف إليه هنا أمرا آخر ، وهو أنّ موردها هو تلف المبيع ، والمفروض في المقام تلف الثمن ، فكيف تستظهر عمومية القاعدة . وأمّا الاستدلال على كون التلف من البائع بقاعدة « الخراج بالضمان » بضميمة كون النماء له بحجّة أنّ معنى النبوي أنّ الخراج في مقابل ضمان العين فبما أنّ الخراج للبائع فالضمان له أيضا ، فضعيف جدا لأنّه لو أخذ بإطلاق القاعدة